السيد أحمد الهاشمي
268
جواهر البلاغة
1 - منها : التّحسّر وإظهار التأسف ، كما في قول الشاعر : [ الكامل ] ذهب الصبا وتولت الأيام * فعلي الصبا وعلى الزّمان سلام فإنه وإن كان خبرا في أصل وضعه ، إلا أنه في هذا المقام مستعمل في إنشاء التحسر والتحزن على ما فات من الشباب . وكما في قول جعفر بن علبة الحارثي : [ الطويل ] هواي مع الرّكب اليمانين مصعد * جنيب وجثماني بمكة موثق فهو يشير إلي الأسف والحزن الذي ألم به من فراق الأحبة ، ويتحسّر على ما آل إليه أمره ، والقرينة على ذلك حال المتكلم ، كما يفهم من الشطر الثاني في قوله هواي ، الخ . 2 - ومنها : إظهار الضعف ، كما في قوله ، [ الخفيف ] ربّ إني لا أستطيع اصطبارا * فاعف عنّي يا من يقيل العثارا 3 - ومنها : إظهار السرور ، نحو : كتب اسمي بين الناجحين . 4 - ومنها : الدعاء ، نحو : نجّح اللّه مقاصدنا ، أيها الوطن لك البقاء . وثانيا : في المركبات الإنشائية كالأمر ، والنهي ، والاستفهام ، التي خرجت عن معانيها الأصلية ، واستعملت في معان أخر : كما في قول المصطفى عليه الصلاة والسّلام : « من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . إذ المراد « يتبوأ مقعده » والعلاقة في هذا السّببيّة والمسببية لأن إنشاء المتكلم للعبارة سبب لإخباره بما يتضمّنه ، فظاهره أمر ، ومعناه خبر .